وزيرة العمل: الشراكة الدولية ضرورة للانتقال بسوق العمل الفلسطيني من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي المستدام
وذلك خلال ترؤسها اجتماع مجموعة العمل القطاعيةLSWG
رام الله – وزارة العمل
أكدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري أن المرحلة الراهنة تشكل مرحلة مفصلية بالنسبة لسوق العمل الفلسطيني، فالتحديات التي نواجهها لم تعد مجرد اضطرابات مؤقتة يمكن التعامل معها عبر تدخلات قصيرة الأجل، بل أصبحت تحديات تستدعي استجابة وطنية ودولية منسقة، تتطلب تعزيز الشراكة والتنسيق بين الحكومة وشركائها المحليين والدوليين، بما يسهم في الانتقال بسوق العمل الفلسطيني من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي المستدام، وبناء سوق عمل أكثر صموداً وقدرة على مواجهة التحديات.
جاء ذلك خلال ترؤسها اجتماع مجموعة العمل القطاعية LSWG، بتنظيم من سكرتارية تنسيق المساعدات المحلية LACS، وبمشاركة واسعة من الشركاء والمانحين والمؤسسات ذات العلاقة، حضورياً وعبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom)، لا سيما الشركاء من بلجيكا ومنظمة العمل الدولية، وبحضور الوكيل المساعد رامي مهداوي، والوكيل المساعد لقطاع العمل وليد البايض، ومديري الإدارات العامة وطاقم الوزارة من مختلف الإدارات، إلى جانب عدد من الشركاء العاملين في قطاع العمل، حيث رحبت الوزيرة بالمشاركين، مثمنةً دعمهم المتواصل للشعب الفلسطيني، ومؤكدة أن هذه الشراكة أسهمت في الحفاظ على سبل العيش، وتعزيز صمود العمال والمنشآت الاقتصادية والمجتمعات المحلية.
وأوضحت الدكتورة عطاري أن البطالة من أكبر التحديات التي يواجهها سوق العمل الفلسطيني، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ نحو 49%، فيما وصلت بطالة الشباب إلى 67.5%، وبطالة النساء إلى 48.2%، نتيجة تداعيات العدوان على قطاع غزة وفقدان ما يقارب 200 ألف عامل فلسطيني فرص عملهم داخل الخط الأخضر، الأمر الذي فرض واقعاً جديداً على سوق العمل الفلسطيني.
واستعرضت وزيرة العمل جهود الوزارة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لقطاع العمل 2025–2027، التي ترتكز على توسيع فرص التشغيل، وتطوير المهارات، وتعزيز العمل اللائق، والحوار الاجتماعي، والحماية الاجتماعية، وريادة الأعمال والابتكار، مؤكدة أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة تجمع بين حماية العمال والأسر الأكثر تضرراً من خلال توفير فرص التشغيل الطارئة، وخدمات سوق العمل، وبرامج دعم الدخل.، وتحفيز التعافي الاقتصادي عبر دعم المشاريع الإنتاجية، وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل، والاستثمار في رأس المال البشري ن خلال تحديث منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني بما يلبي احتياجات سوق العمل الفلسطيني والإقليمي في ظل الظروف الراهنة.، وتسريع التحول الرقمي عبر تطوير أنظمة متكاملة لمعلومات سوق العمل، بما يعزز جودة الخدمات ويدعم رسم السياسات المبنية على الأدلة.
وأشارت إلى أن الوزارة، وبالتعاون مع شركائها، حققت عدداً من الإنجازات، من أبرزها تقديم أكثر من 42.7 مليون شيقل كمساعدات نقدية للعمال العالقين من قطاع غزة، وتوفير 6250 فرصة عمل مؤقتة، ودعم 678 مشروعاً إنتاجياً ضمن مبادرة "بادر"، إلى جانب تطوير برامج التدريب المهني واستحداث تخصصات حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتسويق الرقمي والاقتصاد الأخضر، بما يعزز جاهزية الشباب الفلسطيني لسوق العمل، حيث خرّجت مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة أكثر من 6,000 متدرب ومتدربة.
وأضافت أن الوزارة واصلت تعزيز منظومة العمل اللائق من خلال تنفيذ أكثر من 10 آلاف زيارة تفتيشية شملت أكثر من 92 ألف عامل، إلى جانب تطوير خدماتها الرقمية، حيث أصبحت المنصة الوطنية للتشغيل (JobMatch) تضم أكثر من 317 ألف مستخدم نشط، وتشكل أداة وطنية فاعلة لربط الباحثين عن عمل بأصحاب العمل، ودعم رسم السياسات المبنية على البيانات.
كما أعلنت العطاري عن إطلاق مجموعة العمل القطاعية للتعاونيات، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات الشريكة وتطوير قطاع التعاونيات باعتباره أحد ركائز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل مستدامة.
وأكدت أن اجتماع مجموعة العمل القطاعية يشكل منصة مهمة لتوحيد الجهود، ومواءمة تدخلات الشركاء مع الأولويات الوطنية، وتوجيه الموارد نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، ولا سيما عمال غزة، والعمال الذين فقدوا وظائفهم داخل الخط الأخضر، والنساء والشباب.
وفي ختام كلمتها، أكدت أن أبرز الأولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في توسيع فرص العمل اللائق، وتحديث منظومة التعليم والتدريب المهني، وتعزيز دعم المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال والابتكار، وتطوير منظومة الحماية العمالية، واستكمال بناء منظومة رقمية متكاملة لسوق العمل تخدم المواطنين وصناع القرار على حد سواء.
وشددت الدكتورة عطاري على أن بناء سوق عمل فلسطيني أكثر صموداً وشمولاً واستدامة يتطلب استمرار الشراكة، وتكامل الأدوار، والاستثمار في الإنسان الفلسطيني، مؤكدة أن تحويل التحديات إلى فرص هو مسؤولية مشتركة تستدعي مواصلة العمل والتنسيق بين جميع الشركاء.
من جهته، أشاد رئيس قسم التعاون في القنصلية العامة لبلجيكا السيد فينسنت فيان، بما طرحته وزيرة العمل د. إيناس العطاري في كلمتها، مثمنا أهمية استراتيجية قطاع العمل وأهدافها التي تستجيب للتحديات الراهنة واحتياجات سوق العمل. وأكد أن برنامج التعاون البلجيكي يتواءم مع أولويات الاستراتيجية، من خلال دعم خلق فرص العمل، والتمهير، وتعزيز الريادة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب مواصلة دعم منصة مواءمة فرص العمل الوطنية (JobMatch) لتعزيز الربط بين الباحثين عن عمل والفرص المتاحة.
بدوره، هنأ ممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين دان كورك وزارة العمل على استكمال بلورة استراتيجية قطاع العمل، مؤكداً أهميتها في مواجهة الظروف الحالية، منوها إلى زيارته الأخيرة لقطاع غزة وما شاهده من أوضاع إنسانية صعبة طالت مختلف الفئات من نساء وأطفال وشباب وكبار السن وعمال، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين المنظمات الأممية والشركاء التنمويين لضمان توجيه الدعم بفاعلية، كما أشار إلى اعتماد منظمة العمل الدولية لاتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات رقم (193) في حزيران 2026، والتي توفر إطاراً لتعزيز حماية العاملين في هذا القطاع.
وخلال الاجتماع، قدمت وزارة العمل عرضاً شاملاً حول واقع سوق العمل الفلسطيني، والاستراتيجية الوطنية لقطاع العمل، مبينةً أن الأزمة الحالية لم تعد تقتصر على ارتفاع معدلات البطالة، بل تحولت إلى أزمة هيكلية نتيجة توقف النشاط الاقتصادي في قطاع غزة، وفقدان أعداد كبيرة من عمال الضفة الغربية فرص عملهم داخل الخط الأخضر، الأمر الذي يستدعي الانتقال من التدخلات الطارئة إلى برامج تعافي اقتصادي أكثر استدامة.
وأكدت الوزارة أنها بلورت أولويات سوق العمل المستقبلية لضمان مواءمتها مع الأهداف الوطنية لقطاع العمل، بالتركيز على المناطق والفئات الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها عمال غزة، والعمال الذين فقدوا مصادر دخلهم، والشباب والنساء، وسكان المخيمات، والتجمعات البدوية، والمنطقة (ج)، والأغوار، والقدس وضواحيها، من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء ودورهم في توسيع برامج التشغيل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التدريب المهني والتعلم القائم على العمل، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، والاستفادة من التحول الرقمي وأنظمة معلومات سوق العمل لضمان توجيه التدخلات وفق البيانات والاحتياجات الفعلية، وبما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على التعافي والصمود.
وفي ختام الاجتماع، جدد الشركاء الدوليون والمؤسسات المشاركة التزامهم بمواصلة دعم جهود وزارة العمل في تنفيذ أولويات الاستراتيجية الوطنية لقطاع العمل، وتعزيز التنسيق وتكامل التدخلات بما يضمن توجيهها نحو الفئات والمناطق الأكثر تضرراً، مشيرين كذلك إلى أهمية البناء على الشراكة القائمة للانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي المستدام، من خلال توسيع فرص التشغيل، ودعم المشاريع الإنتاجية، وتطوير المهارات، بما يسهم في بناء سوق عمل فلسطيني أكثر مرونة وشمولا واستدامة.